تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

191

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

يفعله ، وذلك بسبب عدم تنجّز الحكم والحرمة في حقّه ، بل يُرشَد إلى ما تعلّق جهلُه به من الحكم أو الموضوع أو كليهما ، فيقال له : أكل لحم الأرنب حرامٌ ، أو هذا لحم أرنب . نعم ، لو كان عالماً بحرمة لحم الأرنب وبأن ما يأكله أرنبٌ ، وجب نهيه عن المنكر ؛ لصدق المنكر على ما يفعله ؛ لمخالفته لتكليف منجّز في حقّه . والإرشاد بهذا المعنى خارج عن المقام ، وقد تطرّق له بعض الفقهاء بعناوين أخرى ، ك - « إعلام » ، و « تعليم » و « تبليغ » . الثاني : صفة لقسم من الأوامر والنواهي ، وهما الأوامر والنواهي الإرشادية ، في مقابل الأوامر والنواهي المولوية ، وهذا هو محلّ بحثنا . وسوف نفصّل الفرقَ بين هذين القسمين في المحور التالي . المحور الثالث : الفرق بين الأوامر والنواهي الإرشادية والمولوية ذُكرت في كلمات الفقهاء والأصوليين فوارق عديدة بين الأوامر والنواهي المولوية والأوامر والنواهي الإرشادية ، نشير إلى بعضها : 1 . الأحكام المولوية هي التي يُعمِل المولى فيها مولويّته ، بخلاف الإرشادية ذُكر في مقام التفريق بين الأوامر المولوية والإرشادية بأن المولوية هي التي يُعمِل المولى فيها مولويته ، فهو يجعلها بداعي التحريك المولوي ، من قبيل : قوله : « صلِّ » ، سواء كان الأمر فيها لمصلحة عائدة للآمر أو للمأمور أو لغيرهما ، أم كان - فرضاً - لا لمصلحة بل تشهّياً . ولأجل ذلك يقع امتثالها موضوعاً لاستحقاق الثواب ، وتقع مخالفتها موضوعاً لاستحقاق العقاب . أما الإرشادية فهي التي تتمحّض في الإرشاد إلى شيء ، ولا يوجد فيها أيُّ مظهر من مظاهر المولوية ؛ ولأجل ذلك لا تقع موافقتها موضوعاً للثواب ، ولا مخالفتها موضوعاً للعقاب . قال في بداية الوصول : « والفرق بين الأمر المولوي والارشادي : هو أن